محمد خليل المرادي

201

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

وسيجيء ذكره في محله . وقرأ القرآن ودأب على التحصيل والكتابة والإنشاء ، وحسن الخطوط ، فبرع ومهر وأتقن الخطوط ولازم الديوان العثماني ، وباشر كتابة المناشير والتواقيع السلطانية وولي المناصب الديوانية ، وعلت كلمته وتوفّرت حرمته ، واتّسعت دائرته ونمت ثروته . ثم بعد توليته المناصب واستخدامه بأمور الدولة صار رئيس الجاويشية ورئيس الكتاب وأمين السقايين السلطانية وأمين الدفتر وطغرائي الدولة ومستوفيها ، الذي هو وكيل بيت المال المعبّر عنه في الاصطلاح العثماني بالدفتري والدفتردار ، وكتخداي الوزير الأعظم . وتكرر ذلك له واشتهر بين الناس ورجال الدولة بالأمانة والخير والديانة وشدة البأس وعدم المحاباة ، واعتمد عليه في الأمور وتمشيتها ، وصار المستشار في مهام الدولة والمستخدم بمناصبها ، واعتبره الوزراء . واشتهر كما اشتهر أبوه ، ولم يزل في عزه وجاهه بين أقرانه وأشباهه حتى مات . وكنت لما ارتحلت لدار السلطنة المذكورة قسطنطينية ودخلتها في سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف اجتمعت بالمترجم ، وكان إذ ذاك رئيس الكتاب ، وجرى بيني وبينه محادثة وملاطفة ورأيت منه من التوقير والتعظيم ما لم أره من غيره . وكانت بينه وبين والدي وجدي حقوق ومودة ذكرها لي عند الاجتماع به . ولما دخلت دار السلطنة ثانيا سنة سبع وتسعين ومائة وألف ، بلغني بعد دخولي إليها خبر ضعفه وتزايد مرضه ، وكنت عزمت عيادته فلم تطل مدته ومات . وكانت وفاته وأنا بدار السلطنة في ليلة الثلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى من السنة المرقومة . وسيأتي ذكر والده مصطفى العاطف في محله . رحمهما اللّه تعالى . عمر الرجيحي « 1 » - 1130 ه عمر بن مصطفى الشهير بالرجيحي الدمشقي ، الأديب الأريب الكاتب الماهر البارع . كان لطيف الذات حسن السمات ، من الظرفاء الكمل المشاهير ، متقن النظم والنثر ، وهو من ذوي البيوت القديمة بدمشق . ولهم أوقاف وشهرة . ومن شعره قوله : وافى الربيع فحبّذاك أوان * سرّت به الأرواح والأبدان وافى الحبيب لدوح روض نوره * ما الدر ما الياقوت ما المرجان فجرى القراح مبشرا بقدومه * سلكا سعت لنظامه الخلان

--> ( 1 ) يوميات شامية / 289 .